الشيخ الأصفهاني
16
حاشية المكاسب
الأرض الميتة التي لا رب لها له ( عليه السلام ) ، أما الأرض الخربة مطلقة كانت أو مقيدة فموردها المسبوقة بالعمارة لا الموات بالأصالة ، وأما الأرض التي لا رب لها فمطلقها ومقيدها مسوقة لمالكيته ( عليه السلام ) لما لا مالك له ، وتوصيفها بالميتة - كما سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى - من باب الغلبة ، فلا يكون دليلا على أن الموات بالأصالة - بما هي موات - للإمام ( عليه السلام ) ، والنبويان المذكوران في المتن غير مرويين من طرقنا ، نعم في بعض روايات الكافي ( والموات كلها للإمام ( عليه السلام ) ) ( 2 ) ، والمسألة وإن كانت اتفاقية إلا أن الغرض أن النصوص بها ليست مستفيضة ولا متواترة . وأما ما ورد من أن الأرض كلها للإمام ( عليه السلام ) فيعم الموات فلا بد من حمله على الملك بمعنى آخر ، فيكون كملكه تعالى ملكا حقيقيا لا اعتباريا يترتب عليه الآثار ، وذلك الملك الحقيقي يعم الأملاك والملاك كما قدمناه في مبحث الولاية ( 3 ) . المقام الثاني : في اعتبار إذن الإمام في صيرورة الموات ملكا بالإحياء أو عدمه ، بل امتناعه في زمان الغيبة . وتوضيح الحال : أن الموات حيث إنها ملك حقيقة للإمام ( عليه السلام ) ، فمقتضى القواعد العقلية والنقلية حرمة التصرف فيها بالاحياء من دون إذن مالكه ، والدليل على سببية الاحياء للملك كأدلة سائر الأسباب الغير المعارضة للدليل على إناطتها بإذن المالك ، وعليه فيعتبر إذنه ( عليه السلام ) في التملك بالاحياء في زمن الحضور والغيبة ، ولو بالاستيذان من نائبه العام كما هو المعروف في المتون الفقهية في باب إحياء الموات وفي باب الأنفال والجهاد . وفي قباله وجهان آخران بل قولان : أحدهما : الفرق بين زماني الحضور والغيبة ، فيعتبر الاستيذان في الأول دون الثاني . ثانيهما : سقوط اعتبار الإذن مطلقا بل امتناعه في زمان الغيبة .
--> ( 1 ) تعليقة 6 . ( 2 ) التهذيب 4 : 126 - باب 1 ، رواية 5 ، ولم نجد الرواية في الكافي . ( 3 ) ح 2 ، تعليقة 337 .